أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي

178

مجموع السيد حميدان

فأما احتجاجهم بقوله - صلّى اللّه عليه وآله - : ( ( العلماء ورثة الأنبياء ) ) فإنما أصلوا ذلك ليتوصلوا به إلى أن يجعلوا أنفسهم من ورثته - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - خلافا للعترة . ومما يمكن أن يجاب به عن ذلك : أن يقال : إن قوله : ( ( العلماء ورثة الأنبياء ) ) لا يخلو إما أن يريد [ به ] « 1 » علماء كل فرقة مع اختلافهم ، أو يريد [ به « 2 » ] علماء الفرقة الناجية ، ولا يجوز أن يريد [ به « 3 » ] علماء كل فرقة لوجهين : أحدهما : أن في تجويز نجاة علماء كل فرقة رد ما أخبر اللّه تعالى به من ضلال كثير من الأحبار والرهبان . والثاني : ما في ذلك من تجويز أن يكون اللّه سبحانه أمر المختلفين بسؤال المختلفين ، وكل ذلك باطل ، وفي بطلانه دليل على أن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لم يرد بذلك إلا علماء الفرقة الناجية . وإذا ثبت بأدلة الكتاب والسنة أن العترة ومن شايعهم هم الفرقة الناجية لزم من أنكر ذلك بعد معرفته له بقلبه ، وإن أنكره بلسانه أن يكون كاتما لما أنزل اللّه من البيان فيهم « 4 » ، وقد قال سبحانه [ وتعالى « 5 » ] : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ( 159 ) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا . . . الآية [ البقرة ] . وشاهد هذه الجملة : ما روى من ذم زيد بن علي - عليه السّلام - لعلماء الفرق في

--> ( 1 ) - زيادة من نخ ( ج ) . ( 2 ) - زيادة من نخ ( أ ، ج ) . ( 3 ) - زيادة من نخ ( أ ، ج ) . ( 4 ) - في ( أ ) : لهم . ( 5 ) - زيادة من نخ ( ب ) .